شوقي ضيف
222
المدارس النحوية
هذا ما كانت الياء فيه زائدة مثل مدينة ومدائن وقبيلة وقبائل » . وهو بذلك يعدّ أول من أنكر قراءة نافع لمعايش مهموزة ، وإن قال إن العرب ربما همزت هذا وشبهه يتوهمون أنه على وزن فعيلة لشبهها بها في وزن اللفظ وعدّة الحروف على نحو ما صنعوا في جمعهم لمصيبة على مصائب « 1 » . ووقف بإزاء الآية الكريمة : ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ) وقال إن القرّاء قرءوها ( تحسبن ) بالتاء وقرأها حمزة ( يَحْسَبَنَّ ) بالياء ولم يلبث أن ضعّف قراءته قائلا : « ما أحبّها لشذوذها » « 2 » . وعلّق على الآية الكريمة : ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ) بقوله : « وقد قرأها الحسن البصري ( وشركاؤكم ) بالرفع ، وإنما الشركاء ههنا آلهتهم كأنه أراد أجمعوا أنتم وشركاؤكم ، ولست أشتهيه لخلافه للكتاب ( يريد كتابة المصحف ) ولأن المعنى فيه ضعيف لأن الآلهة لا تعمل ولا تجمع » « 3 » . وتلا قوله جلّ وعزّ : ( فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ) ثم قال قوله ( يعقوب ) يرفع وينصب أي يجوز فيه الوجهان ، ولم يلبث أن قال إن حمزة كان يقرأ الكلمة بالخفض يريد ومن وراء إسحق بيعقوب ولا يجوز الخفض إلا بإظهار الباء ، وبذلك ردّ قراءته للكلمة مجرورة على نية إعادة الباء « 4 » . ووقف بإزاء الآية الكريمة : ( ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ) وذكر قراءة الأعمش ويحيى بن وثّاب ومن تبعهما مثل حمزة : ( بمصرخىّ ) بخفض الياء ، وقال : « لعلها من وهم القرّاء طبقة يحيى فإنه قلّ من سلم منهم من الوهم . ولعله ظن أن الباء في كلمة ( بمصرخىّ ) خافضة للحرف كله والياء من المتكلم خارجة من ذلك » « 5 » . وتلا آية سورة الشعراء ( وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ) وقال : جاء عن الحسن : ( الشياطون ) وكأنه من غلط الشيخ ظن أنه بمنزلة المسلمين والمسلمون » « 6 » . أي أنه جمع تكسير لا جمع مذكر سالم ، ولذلك لا يجوز فيه الشياطون بالواو . وهذه الحروف التي ردّها الفراء إنما هي فيما نشر من كتابه معاني القرآن ،
--> ( 1 ) معاني القرآن 1 / 373 . ( 2 ) معاني القرآن 1 / 414 . ( 3 ) معاني القرآن 1 / 473 . ( 4 ) معاني القرآن 2 / 22 . ( 5 ) معاني القرآن 2 / 75 وقد عاد في نفس الموضع يثبت أن بعض العرب قد يخفض ياء المتكلم في الجار والمجرور في مثل كلمة « فىّ » . ( 6 ) معاني القرآن 2 / 285 .